لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
47
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
تنصرونه ! اللّهمّ فكن أنت له وليّاً وناصراً . قال ابن عبّاس : ثمّ رجع وهو متغيّر اللّون ، محمرّ الوجه فخطب خطبة بليغة موجزة وعيناه يهملان دموعاً ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّي قد خلّفت فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي ، وأرومتي ومراح مماتي وثمرتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ؛ ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلاّ ما أمرني ربّي أن أسألكم المودّة في القربى ، فانظروا أن لا تلقوني غداً على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم ؛ ألا ! وإنّه سيرد عليَّ في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة ، راية سوداء مظلمة قد فزعت لها الملائكة ، فتقف عليَّ فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم فيقولون : نحن من أمتك يا أحمد ! فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربّي ؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ومزّقنا ، وأما عترتك فحرصنا على أن يندّهم من حديد الأرض فأوّلي عنهم وجهي ، فيصدرون ظماء عطاشاً مسودّة وجوههم . ثمّ يرد عليَّ راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كما تقول الأوّل ( 1 ) إنّهم من أهل التّوحيد نحن من أمّتك ، فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثّقلين الأصغر والأكبر ، في كتاب الله وفي عترتي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فخالفنا ، وأمّا الأصغر فخذلنا ومزّقناهم كل ممزّق ؛ فأقول إليكم عنّي ! فيصدرون ظماء عطاشاً مسودّة وجوههم . ثمّ يرد عليَّ راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن كلمة التّوحيد ، نحن أمّة محمّد ونحن بقية أهل الحقّ الّذين حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله وحرمّنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا ،
--> 1 - كذا في المصدر ، ولعل الصواب : الأولى .